أقول : تقدم في بداية التنبيه الأول ( صفحة 153 ) الكلام في التفصيل الذي وجّه به الشهيد الثاني قدس سرّه كلام المحقق قدس سرّه بين الدخول في الولاية من حيث المبدأ فلا يشترط عدم القدرة على التفصّي وبين العمل بما يأمره الجائر من المحرمات فيشترط .
وردّ الشهيد الثاني قدس سرّه هذا التوجيه بقوله : ( ( إن أخذت الولاية منفكة عن الأمر فجواز قبولها لا يتوقف على الإكراه مطلقاً كما ذكره هنا ، بل قد يجوز ، وقد يكره ، وقد يستحب ، بل قد يجب - كما تقدم - فجعل الإكراه شرطاً في قبول الولاية مطلقاً غير جيد . وأما العمل بما يأمره من الأمور المحرمة فإنه مشروط بالإكراه خاصة - كما سلف في باب الأمر بالمعروف - ما لم يبلغ الدماء ، ولا يشترط فيه الإلجاء إليه بحيث لا يقدر على خلافه ، وقد صرح الأصحاب بذلك في كتبهم ، فاشتراطه عدم القدرة على التفصي غير واضح ، إلا أن يريد به أصل الإكراه ، فيكون التعبير عنه بذلك غير حسن ) ) « 1 » إلى أن قال : ( ( وإن الإكراه مسوِّغ لامتثال ما يؤمر به وإن قدر على المخالفة مع خوف الضرر ) ) .
وعلق عليه الشيخ قدس سرّه بقوله : ( ( لا يخفى على المتأمل أن المحقق رحمة الله لم يعتبر شرطاً زائداً على الإكراه ، إلا أن الجائر إذا أمر الوالي بأعمال محرمة في ولايته - كما هو الغالب - وأمكن في بعضها المخالفة واقعاً ودعوى الامتثال ظاهراً كما مثلنا لك سابقاً ، قيد امتثال ما
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 3 / 140 .