فعبّر عنه من دون إكراه ، وقد أجبناه بأنه إكراه لاجتماع أركانه ، لكن له قدس سرّه أن يقول أن حكم الإكراه وهو الرفع لا يجري لوجود المانع وقد تقدّم تفصيله ، أو أنه أراد التوسع في البحث للأعم من الضرر المراد إيقاعه بالغير بأمر الجائر أو الضرر المراد دفعه ولو من غير إكراه .
قال قدس سرّه : ( ( والأول يباح به كل محرم ) ) ما عدا إراقة الدم طبعاً بحسب مختاره في التنبيه الأول وقد أشكلنا عليه .
ثم بدأ قدس سرّه ببيان الصور المحتملة للثاني ، واستيعابها في تسعة ناشئة من ضرب ثلاثة احتمالات لما يأمره به أو يراد دفعه ولو من دون إكراه من الإضرار بالنفس أو العرض أو المال في ثلاثة احتمالات مثلها لما يتوعده به من الإضرار بالغير إن لم يفعل فتكون تسعة ، وإذا اختار الترجيح بالأهمية عند المزاحمة فتتضاعف الصور بهذا اللحاظ ، قال قدس سرّه : ( ( والثاني إن كان - أي الضرر المراد دفعه عن الغير - متعلقاً بالنفس جاز له كل محرم حتى الإضرار المالي بالغير ، لكن الأقوى استقرار الضمان عليه إذا تحقق سببه ، لعدم الإكراه المانع عن الضمان ، أو استقراره . وأما الإضرار بالعرض بالزنا ونحوه ، ففيه تأمل - لما تقدم من النقاش في الأهمية - ، ولا يبعد ترجيح النفس عليه .
وإن كان متعلقاً بالمال ، فلا يسوغ معه الإضرار بالغير أصلًا - أي مطلقاً - حتى في اليسير من المال ، فإذا توقف دفع السبع عن فرسه بتعريض حمار غيره للافتراس لم يجز .
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٤٠