منع في موضع سابق من التمسك بهذا النحو من الاستدلال لأن الامتنان حكمة وليس علة .
ثم ذكر قدس سرّه وجهاً للمناقشة في عموم الحكم وإطلاقه قائلًا : ( ( إن مقتضى تلك الأدلة عموماً وإطلاقاً وإن كان جواز التقية في كل مورد يضطر إليه ابن آدم من غير فرق بين حق الناس وغيره لكن مقتضى حكومة دليل نفي الحرج كحكومته على ساير الأدلة تخصيص الحكم بموارد لا يلزم منها الحرج على الغير بفعله . ولازمه التفصيل في حقوق الناس بين ما إذا توجه الشر والضر على الغير ويكون دفعه عنه مستلزماً لوقوع الدافع في شر وضر وحرج كما في الموارد المتقدمة في كلام الشيخ وابن إدريس وغيرهما ، فإنه لو فرض أن السارق أقرّ بالسرقة عند من كان منصوباً من قبل والي الجور للقضاء وكان مقتصى مذهبهم القطع بالإقرار مرة واحدة كما قال به أبو حنيفة ومالك والشافعي ، وخاف القاضي واضطر إلى الحكم على مذهبهم وإنفاذه ، ففي مثله يجوز له ، لأن الشر حسب إقراره ومذهبهم متوجه إليه فايجاب دفعه عنه بما يلزم منه وقوع الشر عليه حرجي .
وأما تجويزه لدفع اضطراره ليس حرجياً على غيره أو ينصرف الدليل عنه ، لأنه شرٌّ توجه إليه لا من قبله بل من قبل إقراره ومذهب الباطل .
ولو سلّم كونه حرجياً ومنع الانصراف يتعارض دليل الحرج في مصداقين وتسلم أدلة أن التقية في كل شيء يضطر إليه .
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٣٨