وأما إذا توجه الشر إلى المتقي وأراد دفعه بالتوجه إلى غيره كما لو ظن أنه إمامي وخاف منه على عرضه فأراد هتك عرض شيعي لدفع التوهم والشر عن نفسه ففي مثله يكون تجويزه حرجاً على غيره وهو منفي .
وأما تحريم دفع ضرره بإيقاع شر على الغير فليس من الأحكام الحرجية فإن الضرر متوجه إليه لا من قبل الشارع . نعم مع تجويزه إيقاع الشر على الغير يندفع اضطراره لكن مقتضى الأدلة عدمه .
وهذا التفصيل غير مستبعد عقلًا وموافق للقواعد ، ولعل الفتاوى المتقدمة مختصة بالموارد التي من قبيل الأول ) ) « 1 » .
خلاصة الشيخ الأنصاري قدس سرّه :
ولخّص الشيخ الأنصاري قدس سرّه كلامه بالقول : ( ( وكيف كان ، فهنا عنوانان : الإكراه ، ودفع الضرر المخوف عن نفسه وعن غيره من المؤمنين من دون إكراه ) ) .
أقول : العنوان الثاني فيه خروج عن فرض المسألة في موضعين :
أولهما : قوله : ( ( عن نفسه ) ) مع أن الكلام في جواز الإضرار بالغير من أجل دفع الضرر عن الغير .
ثانيهما : قوله : ( ( من دون إكراه ) ) لأن محل البحث الإكراه بتوعّده بالإضرار بالغير ، نعم له قدس سرّه أن يقول أن هذا ليس إكراهاً كما تقدّم
هامش
( 1 ) المكاسب المحرمة : 2 / 240 - 242 .