قال الشيخ في النهاية في باب الأمر بالمعروف : ( ( فأما إقامة الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها إلا لسلطان الزمان المنصوب من قبل الله تعالى ) ) إلى أن قال : ( ( ولا يجوز له أن يحكم بمذهب أهل الخلاف فإن كان قد تولى الحكم من قبل الظالمين فليجتهد أيضاً في تنفيذ الأحكام على ما يقتضيه شريعة الإسلام والإيمان فإن اضطر على تنفيذ حكم على مذهب أهل الخلاف بالخوف على النفس أو الأهل أو المؤمنين أو على أموالهم جاز له تنفيذ الحكم ما لم يبلغ ذلك قبل النفس فإنه لا تقية في قتل النفوس ) ) « 1 » .
وقال في المكاسب في جملة من كلامه : ( ( فإن لم يتمكن من إقامة حق على وجه والحال ما وصفناه في التقية جاز له أن يتقي في جميع الأحكام والأمور ما لم يبلغ ذلك إلى سفك الدماء المحترمة ) ) « 2 » .
أقول : والحال الذي وصفه في التقية هو الخوف على النفس أو على الأهل أو على بعض المؤمنين .
وفي المراسم : ( ( وقد فوضوا عليهم السلام إلى الفقهاء إقامة الحدود والأحكام بين الناس بعد أن لا يتعدوا واجباً ولا يتجاوز واحداً ) ) إلى أن قال : ( ( فإن اضطرتهم تقية به أجابوا داعيها إلا في الدماء خاصة فلا تقية فيها ) ) .
وفي السرائر بعد دعوى الإجماع على عدم جواز إقامة الحدود إلا للإمام عليه السلام والحكام من قبله قال : ( ( فإن خاف على نفسه من ترك
هامش
( 1 ) النهاية : 300 ، 302 ، كتاب الجهاد ، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( 2 ) النهاية : 357 ، كتاب المكاسب ، باب عمل السلطان وأخذ جوائزهم .