تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
العلاقات معهم منعاً لأي ضرر محتمل « 1 » ، فالدخول في الولاية لدفع ضرر واقع يتوعد به الجائر أولى . لكن الجواز في حدود المقدار الذي ذكرناه ودلّت عليه النصوص وليس بالسعة التي ذكرها الشيخ قدس سرّه .

في التقية المسوّغة لولاية الجائر للإضرار بالغير :

ثم إن الشيخ قدس سرّه بعد أن اختار الرخصة لعموم المحرمات الإلهية انتقل إلى حقوق المخلوقين ، فهل يكفي هذا النوع من التقية المسوِّغة للدخول في ولاية الجائر للإضرار بالغير ، قال قدس سرّه : ( ( لكن لا يخفى أنه لا يباح بهذا النحو من التقية الإضرار بالغير ، لعدم شمول أدلة الإكراه لهذا ، لما عرفت من عدم تحققه مع عدم لحوق ضرر بالمكره ولا بمن يتعلق به ، وعدم جريان أدلة نفي الحرج ، إذ لا حرج على المأمور ، لأن المفروض تساوي من أمر بالإضرار به ومن يتضرر بترك هذا الأمر - أي الإضرار به - ، من حيث النسبة إلى المأمور ، مثلًا لو أمر الشخص بنهب مال مؤمن ، ولا يترتب على مخالفة المأمور به إلا نهب مال مؤمن آخر ، فلا حرج حينئذ في تحريم نهب مال الأول ، بل تسويغه لدفع النهب عن الثاني قبيح ، بملاحظة ما علم من الرواية المتقدمة من الغرض في التقية ، خصوصاً مع كون المال المنهوب للأول أعظم بمراتب ، فإنه يشبه بمن فرّ من المطر إلى الميزاب ، بل اللازم في هذا المقام عدم جواز الإضرار
هامش
( 1 ) قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( مقاربة الناس في أخلاقهم أمنٌ من غوائلهم ) . نهج البلاغة : ج 4 ، قصار كلماته عليه السلام ، الكلمة 401 .