تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فلو قال له : تزوج وإلا كذا ، أو اذهب للزيارة وإلا كذا ، وكان الشخص لا يكره ذلك ولو خلي وطبعه فإنه يفعله لم يكن ذلك إكراهاً . 3 - كراهة ما يتوعده به ، وهذا معنى لا يفرّق فيه بين ما لو كان متعلقاً بنفسه أو بغيره ممن هو قريب منه أو بعيد عنه ، فلو توعّده بأمر يحبّه لم يكن إكراهاً حتى لو كان فيه ضرر نفسه ، وقد يكون ما توعده به مكروهاً عنده وإن تعلّق بضرر غيره ، والمكروه هنا أعم من جلب الشر أو الحرمان من الخير . ولأن الإكراه أمر مرتبط بحال الشخص نفسه كسائر العناوين الثانوية مثل الاضطرار والحرج ، فإنه معنى نسبي يتفاوت بحسب الأشخاص ، فربما يتوعده بأمر محبوب عنده ولكنه مكروه عند غيره لأنه فيه ضرراً على النفس في الدنيا أو الآخرة كفعل المعصية ، فهذا ليس إكراهاً ، وربما يكون الشخص على درجة من سمو النفس وسلامة القلب بحيث يكره أي ضرر يلحق بالآخرين وهي علامة صدق الإيمان لقول النبي عليهما السلام : ( من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم ) « 1 » بل حتى بالحيوانات فتوعده به يكون إكراهاً ، وإن لم يكن كذلك بالنسبة لغيره ، ( ( ورب شخص لا يتأثر بالسب والشتم فلم يكن توعيده بذلك إكراهاً ، وآخر يتأثر بأدنى
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 163 ، باب الاهتمام بأمور المسلمين ، ح 1 .
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 221 | الشيخ محمد اليعقوبي