التنبيه الثاني : تنقيح الملاك المقتضي للرخصة :
أي حدود الإكراه المقتضي للرخصة في الدخول في ولاية الجائر ، وإنما عبّرنا بالملاك لأن الشيخ الأنصاري قدس سرّه توسّع من الإكراه إلى غيره من الموجبات .
ويظهر أن من غايات تحرير هذا التنبيه عند الشيخ قدس سرّه : أنه بعد أن اختار القول بالرخصة مطلقاً عند الإكراه ، رأى أن هذا القول يوصله إلى ما لا يمكن الالتزام به وهو أن دفع الضرر عن الغير مطلقاً يبيح إيقاع الضرر بالغير مطلقاً ، بناءً على كون معنى الإكراه يتحقق في ما لو كان الضرر المتوعَّد به متعلقاً بالغير في الجملة .
وبتعبير آخر : إن النتيجة ستكون جواز الدخول في ولاية الجائر المقتضية للإضرار بالغير إذا توعده بإيقاع الضرر على الغير إن لم يفعل ما يأمره به وهو كما ترى .
فلذا عقد قدس سرّه هذا التنبيه لنفي سعة معنى الإكراه ، لكنه لم ينفِ إمكان التمسك بعناوين أخرى في الجملة ، فهذه هي خلاصة شرح العنوان ، وكما ترى فإن الإشكال يرد على القائل بالرخصة مطلقاً دون غيره .
قال الشيخ الأنصاري قدس سرّه : ( ( إن الإكراه يتحقق بالتوعد بالضرر على ترك المكره عليه ، ضرراً متعلقاً بنفسه أو ماله أو عرضه أو بأهله ، ممن يكون ضرره راجعاً إلى تضرره وتألمه ، وأما إذا لم يترتب على ترك المكره عليه إلا الضرر على بعض المؤمنين ممن يعد أجنبياً من المكره - بالفتح - فالظاهر أنه لا يعد ذلك إكراهاً عرفاً ، إذ لا خوف له