ويرد عليه أن إطلاق عدم الرخصة فيما لو كان ما توعّده الجائر مباحاً لا يتم فيما لو كان الضرر المراد إيقاعه بالغير لا يُقاس بأهمية الضرر المتوعد به كالمطالبة بدفع أموال ضخمة إن لم يوجّه كلمة نابية إلى أخيه المؤمن ، فإن أدلة نفي الحرج تجري هنا ، لأنها إمتنانية على نوع الأمة ، والقول بالمنع مخالف للامتنان وقبيح عقلًا .
وقال قدس سرّه في وجه الشقّ الثاني : ( ( لا موضع لأدلة نفي الإكراه والاضطرار والحرج والضرر ، بداهة أن الإضرار بأحد الطرفين مما لا بد منه جزماً ، فدفعه عن أحدهما بالإضرار بالآخر ترجيح بلا مرجح أذن فتقع المزاحمة ، ويرجع إلى قواعد باب التزاحم ) ) « 1 » .
ويرد على إطلاق الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم أنه غير تام لما قلناه من أن نسبة الفعلين ليست واحدة بالنسبة للمكرَه ؛ لإطلاق أدلة حرمة الإضرار بالغير ولا يمكن الترخيص فيها لمطلق كون الضرر المتوعد به أكبر بللا بد من تقييدها في حدود يُعلَم رخصة الشارع فيها .
وبتعبير آخر ان مرجّح لزوم تحمّل المُكرَه للضرر موجود لحرمة إضراره بالغير ، وسيأتي ( صفحة 228 ) كلام له قدس سرّه مخالف لهذا مع بيان إضافي إن شاء الله تعالى .
القول المختار :
وحاصله : أن الإكراه كافٍ لجواز أصل الدخول في ولاية الجائر وما تستلزمه من المخالفات الشرعية أمام الله تبارك وتعالى كتسويد
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : 1 / 679 .