حد سواء لأنه هو المخاطب بالفعل ، والضرر متوجه إليه أولًا ، أما الإضرار بالغير فمترتب على قراره بعدم تحمل الضرر وإيقاعه الضرر بالغير ، فعليه أن يعمل بتكليفه المتوجه إليه أولًا ، وهو تحمل الضرر لحرمة الإضرار بالغير لدفع الضرر عن نفسه ، ما لم يحكم عليه دليل يسقط هذا التكليف .
وبتعبير آخر : إن موضوع الإضرار بالغير ليس في رتبة موضوع الضرر المتوعد به حتى تجري فيهما قواعد الترجيح بين المتزاحمين ، وإنما يوجده المُكرَه بإرادته لدفع الضرر عن نفسه .
2 - إن اقتصار مخالفة المنة على المقدار الذي ذكره قدس سرّه وهو دفع الضرر المساوي أو الأنقص من الإضرار بالغير لا يمكن المساعدة عليه ، فإن بعض ما تشمله الرخصة بناءً على هذا القول يكون مخالفاً للمنة ، كما لو توعّده الجائر بغرامة مائة دينار ، إن لم يغصب تسعين ديناراً من الآخر ، وأمثال ذلك ، فإطلاق الرخصة لكل فضلة في ضرر المكره محل إشكال .
3 - مضافاً إلى حاجة هذا القول إلى تتميم وذلك بوضع ضوابط للترجيح ، لأن الضررين قد يكونان مختلفين نوعاً كأن يكون المتوعد به أخذ الأموال ، والمراد إيقاعه بالغير من قبيل هتك الأعراض أو الضرب أو الحبس وغيرها فكيف يعرف أقوى الضررين مطلقاً ؟ فالقول يحتاج إلى تتميم .
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٠٦