القول الرابع : تفصيل السيد الخوئي قدس سرّه ومناقشته :
القول الرابع : تفصيل السيد الخوئي قدس سرّه بين ما لو كان ما توعّده به الجائر أمراً مباحاً في نفسه كدفع مال فإنه مسلط عليه فلا يجوز له إيقاع الضرر بالغير ، وبين ما لو كان حراماً كما لو أكرهه على أن يلجئ شخصاً آخر إلى الزنا وإلا أجبره على ارتكابه بنفسه - بحسب مثاله قدس سرّه - فتجري فيه مرجحات باب التزاحم .
ويرد على أصل هذا الوجه أنه غير مستوعب ، لوجود حالة ثالثة فيما لو كان ما توعّده به حراماً ، والمطلوب أيقاعه بالغير أمراً مباحاً لذلك الغير كما لو توعده بأن يسقيه الخمر إن لم يجلب المال من الآخر ، وهذا أمر مباح لذلك الغير ، فما المانع حينئذٍ من القول بجواز إيقاع الضرر بالغير في الجملة ليقوم ذلك الغير بمسؤوليته في حماية أخيه المُكرَه من الوقوع في المعصية فيدفع ذلك الغير المال وعلى المكرَه الضمان .
وقد قال قدس سرّه عن الشقّ الأول : ( ( وفي هذه الصورة لا بد للمُكرَه من تحمُّل الضرر بترك النهب ، ومن الواضح أن دفع المُكرَه أمواله للجائر مباح في نفسه حتى في غير حال الإكراه ، ونهب أموال الناس وجلبها إلى الجائر حراما في نفسه ولا يجوز رفع اليد عن المباح بالإقدام على الحرام ) ) « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : 1 / 676 .