تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

في الإشكال على تقنين الترجيح وضوابطه :

واستشكل بعض الأعلام المعاصرين على هذا القول بأن ( ( أحكام التعارض - أي تعارض الضررين - من الترجيح والتخيير « 1 » إنما هو ثابت فيما إذا كان التعارض بسبب أسباب طبيعية ، مثل ما إذا أدخل حيوان رأسه في قدر لا يخرج منه الا بكسر أحدهما ، وأما فيما نحن فيه ليس كذلك ، بل المُكرَه هو الذي يوجب الضرر على غيره باختياره ) ) « 2 » . وفيه : أن المناط في صحة العمل بالمرجحات ليس ما ذكره من نوع الأسباب ، وإنما وحدة نسبة الفعلين إلى المخاطب بهما وعدمها ، فما قاله يكون صحيحاً لو كانت نسبة الفعلين واحدة بالنسبة للفاعل كما لو لم يكن المخاطب بالإنقاذ مالك القدر أو الحيوان فيكون تكليفه ترجيح الأهم ، لكنه خلاف الفرض ، فإن المخاطب بالفعل في المقام هو مالك الحيوان الذي أدخل رأسه في القدر ويريد إنقاذه بإتلاف القدر ، وليس من المعلوم أن الحكم مراعاة الترجيح مطلقاً ، بل في الجملة كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) التخيير عند التساوي . ( 2 ) أنوار الفقاهة للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، كتاب التجارة ، أقسام المكاسب المحرمة : 397 .