4 - ما قرّبنا به قراءة روايات التقية في ضوء طريقة الاستدلال التي سار عليها الشيخ الأنصاري ، وقال بها الفاضل الإيرواني قدس سرّه ويتكون من مقدمتين ، حاصلها « 1 » : أن قوله عليه السلام : ( إنما جعلت التقية ليُحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فلا تقية ) يفيد أن كل ما شرعت له التقية إذا بلغته فلا تقية . وقد دلت الأخبار على أن التقية شرِّعت لحفظ كل ما يهتم به الإنسان والشارع المقدس من النفوس والأعراض والأموال ، فإذا تعلقت التقية بشيء من ذلك فلا تقية .
أقول : عرضنا كل هذه التقريبات كإشكالات على القول الأول وأجبناها .
فالوجهان الأول والثاني صحيحان في الجملة إلا أنهما لا ينفيان إمكان الرخصة عندما يكون ما توعّده الجائر من الضرر أعظم بكثير مما أمره به من إضرار الغير ، كما لو قال له خذ منه ديناراً أو اجلده سوطاً وإلا أخذت منك ألف دينار أو ضربتك ألف سوط فان ارتكاز المتشرعة لا يمنع من تنفيذ أمر الظالم ، بل يرى أن الإلزام بتحمل الضرر قبيح ومخالف للامتنان وحرجي لأن هذه الأدلة بلحاظ عموم الأمة ونوعها .
وأما الثالث فاللازم ليس باطلًا للرخصة في التناول من طعام الغير في المخمصة فيكون نقضا على هذا القول ، وبقرينة الملازمة بين الاضطرار والإكراه ، ينتج جواز الإضرار بالغير عند الإكراه في الجملة .
هامش
( 1 ) الحاشية على المكاسب : 1 / 262 التعليقة ( 538 )