كمعونة الظالمين ومداهنة أهل الباطل وتسويد الاسم في ديوانهم والسكوت عن مظاهر الفسق والفجور والمعاصي الكثيرة التي تتضمنها مجالسهم وغير ذلك .
أما العمل بما يأمر به الجائر فإنه لا ينفك عن مظالم العباد من جباية أموالهم وإيذائهم ومصادرة حقوقهم ونحو ذلك ، وهذا لا يكفي فيه الإكراه ، بل يضاف له شرط عدم القدرة على التفصي ، ومن القدرة على التفصّي تحمل الضرر من أجل دفعه عن الآخرين خصوصاً على مستوى بذل المال المقدور أو تحمل الكلمة الجارحة والإهانة لأنه في سبيل الله تعالى ، وقد تحمل المعصومون عليهم السلام الكثير من ذلك .
فالتفصيل الذي وجه به الشهيد الثاني قدس سرّه كلام المحقق الحلي قدس سرّه يرجع في حقيقته إلى التفصيل بين حق الله تعالى وحق الناس ، ومراعاة ارتكاز المتشرعة في جواز الإقدام على أحد الضررين .
وهذا التفسير ليس تبرعياً محضاً غير مستند إلى دليل بل هو مما توحي به عبارة الشيخ كاشف الغطاء قدس سرّه الذي اعتمد التفصيل المذكور ، وقال في النص المذكور ( صفحة 154 ) : ( ( وأما العمل بأمره في ضرر الخلق فلا يجوز إلا مع الضرر المعتبر دون غيره ) ) فقد جعل العمل بأمره ملازماً لضرر الخلق ، ولله الحمد وحده على هذا الفتح .
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٠١