أقول : لازم هذا التقريب عدم جواز الاتقاء بشيء من حقوق الآخرين لحفظ شيء من سنخه للمتقي دون غيره من الأشياء ، وهو معنى أضيق مما بنى عليه قدس سرّه .
وقال قدس سرّه : ( ( بعبارة أخرى : المستفاد من الروايات المذكورة أن الغرض من التقية هو حفظ الدماء ، وإن توقف ذلك على ارتكاب بعض المعاصي ، ما لم يصل إلى مرتبة قتل النفس ) ) .
ثم قال قدس سرّه : ( ( على أنه لو جازت التقية بنهب مال الغير وجلبه إلى الظالم لدفع الضرر عن نفسه لجاز للآخر ذلك أيضاً ، لشمول أدلة التقية لهما معاً ، فيقع التعارض في مضمونها وحينئذٍ فلا يجوز الاستناد إليها لدفع الضرر عن أحد الطرفين بإيقاع النقص بالطرف الآخر ، لأنه ترجيح بلا مرجح ، وعليه فنرفع اليد عن إطلاقها في مورد الاجتماع ، ويرجع فيه إلى عموم حرمة التصرف في مال الغير وشؤونه ) ) « 1 » .
أقول : الآخر ليس في ظرف تقية بحسب الفرض فلا تشمله أدلة التقية ، نعم يمكن جريان غيرها كأدلة الاضطرار أو الدفاع عن النفس والمال والعرض ونحوها ، مضافاً إلى أن فرض التعارض ليس تاماً ؛ لأن تكليف كل منهما ليس موضوعاً لتكليف الآخر بل كل منهما مستقل عن الآخر ولكل منهما تكليفه .
واستدل الفاضل الإيرواني بالروايات على العكس أي اختصاص الرخصة بحق الله تعالى ( ( بتقريب أن المستفاد من الحديث أن كل ما
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : 1 / 676 - 677 ، وأعاد ذكرها صفحة 687 .