تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
إليه ابن آدم فقد أحلّه الله له ) ، وفي رواية أبي عمر ( ابن عمر ) الأعجمي عن أبي عبد الله عليه السلام ( والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين ) « 1 » ، وفي مرسلة الصدوق في الهداية ( والتقية في كل شيء حتى يبلغ الدم ، فإذا بلغ الدم فلا تقية ) « 2 » . لكن هذه الروايات إذا قرأناها بنفس طريقة استدلاله قدس سرّه فإنها حينئذٍ تؤدي إلى عكس مطلوبه لأنها ستفيد عدم جريان التقية في كل مورد شرّعت لحفظه فيشمل النفوس والأعراض والأموال ، وهو ينافي القول بالرخصة مطلقاً ، لذا استشكل عليه بعض الأعلام . قال السيد الخوئي قدس سرّه : ( ( الظاهر من هذه الأخبار أن التقية إنما شرّعت لحفظ بعض الجهات المهمة ، كالنفوس وما أشبهها ، فإذا أدّت إلى إتلاف ما شرعت لأجله فلا تقية ، لأن ما يلزم من وجوده عدمه فهو محال ، وليس مفاد الروايات المذكورة هو جواز التقية في غير تلف النفس لكي يترتب عليه جواز إضرار الغير لدفع الضرر عن نفسه . والغرض من تشريع التقية قد يكون حفظ النفس ، وقد يكون حفظ العرض ، وقد يكون حفظ المال ونحوه ، وحينئذٍ فلا يشرع بها هتك الأعراض ونهب الأموال لانتهاء آمادها بالوصول إلى هذه المراتب ) ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ، باب 25 ، ح 1 ، 2 ، 3 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : 12 / 274 ، كتاب الأمر بالمعروف ، باب 9 ، ح 1 .
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 191 | الشيخ محمد اليعقوبي