في موضوع مخالفة المكره ، فليس إلزام المكره بترك العمل بما أُكره عليه إلزاماً بتحمل ضرر الغير ليكون حكماً حرجياً ، وإنما هو إلزام بعدم إضرار الغير وإن تضرر هو بذلك .
أقول : لا أجد موضوعاً لهذا الإشكال أو التنبيه على هذا التعدد لأنه واضح لدى الجميع ، وقد فرّق الشيخ بينهما بعنواني الضرر والإضرار في النص الأخير الذي نقلناه عنه ، ولو عبَّر أحدهم بالضرر في الموردين معاً فإنه لا يريد شخص الضرر وإنما جنسه .
الوجه الثالث للاستدلال على عموم الرخصة :
( الوجه الثالث ) ( ( قوله عليه السلام : ( إنما جُعلت التقية ليُحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فلا تقية ) « 1 » حيث أنه دلّ على أن حد التقية بلوغ الدم فتشرع لما عداه ) ) « 2 » أي جواز التقية في كل شيء عدا الدماء .
أقول : تقريبه قدس سرّه مبني على حمل ( إنما ) على معناها المعروف وهو إفادة الحصر ، أي حصر الغرض من تشريعها بحقن الدم ، وهو معنى لا يمكن المساعدة عليه لوضوح شمول التقية لغيره مما يهتم الإنسان والشارع المقدس بحفظه .
هامش
( 1 ) وهي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ومثلها موثقة أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله عليه السلام في وسائل الشيعة : كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ، باب 31 ، ح 1 ، 2 .
( 2 ) المكاسب : 2 / 87 .