والذي نفهمه من الحديث : أنه بصدد بيان وجه عدم مشروعية التقية إذا تعلقت بالدم ؛ لأن التقية إنما شرّعت في مواردها لحقن دم المتعرض لظروفها ، فإذا كان ما يطلب منه ويتقي به سفك بريء فقد انتقض الغرض من التقية وأدت إلى عكس المطلوب فلا معنى للتقية وإن أفادت ( إنما ) الحصر فهو إضافي بلحاظ بلوغ التقية الدم فيكون الحديث مجملًا من ناحية ما تصح فيه التقية .
في استظهار الفاضل الإيراوني رحمة الله :
ونفى الفاضل الإيرواني قدس سرّه أن يكون هذا معنى الحديث وفي معناه ( ( أن بلوغ الدم ليس بمعنى كون متعلق الإكراه هو الدم ، بل معناه حصول سفك الدم لا محالة إن اتقى أو لم يتقِ ، فكان تشريع التقية لغواً بلا غاية ، إذ بعد أن كان الشخص مقتولًا لا محالة لم تكن للتقية معنى ومحل ، وهذا مما يحكم به العقل بلا حاجة إلى ورود الحديث ) ) « 1 » .
أقول : هذا المعنى بعيد والظاهر ما ذكرناه من كون الدم المقصود بالبلوغ هو الدم المكره عليه لا دم المتقي بقرينة مرسلة الصدوق الآتية .
نعم كان بإمكان الشيخ قدس سرّه التمسك بعمومات التقية في كل شيء كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( التقية في كل ضرورة ، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به ) ، وصحيحة محمد بن مسلم وزرارة وآخرين قالوا : سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول : ( التقية في كل شيء يضطر
هامش
( 1 ) حاشية الإيرواني على المكاسب : 1 / 265 ، التعليقة ( 541 ) .