قال تعالى موبّخاً ومحذراً :
( وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً )
( النساء : 75 ) وامتدح تعالى قوماً لأنهم
( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
( الحشر : 9 ) والخصاصة : الفقر والحاجة الموجبة للضر على صاحبها .
وقد ضحى الأنبياء والأئمة ) صلوات الله عليهم أجمعين ( بأرواحهم وأعزتهم من أجل دفع الضرر الدنيوي والأخروي عن الناس بإخراجهم من ظلم الطواغيت واستئثارهم بالفيء ومصادرتهم حقوق الناس ولرفع الحيف عنهم ، نعم هي مسؤولية تتفاوت درجاتها بحسب مراتب الناس .
الوجه الثاني للاستدلال على عموم الرخصة :
( الوجه الثاني ) ( ( عموم نفي الحرج ) ) « 1 » بتقريب : أن إلزام الشخص بتحمل الضرر من أجل دفع الضرر عن غيره المقصود من الجائر بالإضرار أمر حرجي ، نعم لا يجوز دفع الضرر الموجب للحرج المتوجه إليه بإيقاعه على غيره .
ومن تلك العمومات قوله تعالى :
( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
( الحج : 78 ) وروايات كثيرة كقول النبي عليهما السلام : ( لا حرج ) « 2 » وهو
هامش
( 1 ) المكاسب : 2 / 87 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب الذبح ، باب 39 ، ح 4 ، 6 .