تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
يدفع ماله مضطر إلى دفعه لا دفع بدله ، وإنما أراد دفع الشر المتوجه إليه ورفع إلجائه بإعطاء بدله مع عدم الاضطرار إليه ، بل لو أكرهه على دفع مال بلا انتساب إليه أو إلى غيره وكان عنده من مال نفسه ما يدفع به شره ليس له إعطاء مال غيره لعدم الاضطرار إلى إعطاء مال الغير ) ) . ثم قال قدس سرّه : ( ( نعم لو لم يكن في الفرض عنده غير مال غيره يجوز دفعه بدليل رفع الإكراه كما لو اضطر إلى صرف مال ولم يكن عنده غير مال الغير يجوز صرفه بدليل رفع الاضطرار ) ) . أقول : هذا عين محل النزاع فيحتاج إلى دليل وإلى بيان الضرر الذي توعّده به الجائر لو لم ينفذ إرادته ، فله مدخلية في الجواز المذكور ، وكذا الضرر المطلوب إيقاعه بالغير لأن الرخصة متعلقة بالحكم التكليفي أما وضعاً فعليه الضمان لذا قد يختلف الحكم فيما لو كان ضرر الغير مما لا يمكن تداركه . ثم رد قدس سرّه على كلام الفاضل الإيرواني قدس سرّه المتقدم بقوله : ( ( وأما ما قيل : من عدم الفرق بين قوله : أنت مخير بين إعطاء مالك ومال غيرك وبين قوله : أعطني مال غيرك وإلا أخذت مالك ، إلا بمجرد العبارة : ففيه ما لا يخفى ، لأنه في الفرض الأول أكرهه على أحدهما في عرض واحد فلا بد له من اختيار أقلّهما محذوراً عقلًا ، وفى الثاني أكرهه على خصوص مال الغير لا على ماله ومال غيره . والفرق بينهما في غاية الوضوح . فإذا أكرهه على مال غيره يكون الشر متوجهاً إلى الغير ويكون المكره وسيلة لإجراء ما أراد المكرِه . ودفع الشر عن الغير بإيقاعه على