وبالجملة كما ترفع حرمة الخمر بالاضطرار ترفع حرمة التصرف في مال الغير به .
وأما إذا أكره على إعطاء ماله فدفع مال الغير لدفع شره فليس ذلك مشمولًا لدليل الاضطرار ؛ لأنه مكره وملجأ في إعطاء ماله لدفع شرّ متوجه إليه وإنما أراد دفع شر متوجه إليه بمال غيره .
وبعبارة أخرى : إنه ليس ملجأ بإعطاء مال غيره ولا مضطرا إليه ، بل ملجأ ومضطر إلى إعطاء مال نفسه ، لأنه الذي أراد منه المكره وإنما أراد دفع شره بمال غيره ) ) .
أقول : بعد هذا الرد حوّل قدس سرّه هذا الإشكال إلى وجه لصالح الشيخ الأنصاري قدس سرّه وليس عليه ، من خلال مقدمتين : إحداهما أن الاضطرار مسوّغ للتجاوز على حقوق الغير ودليله صالح للتعميم ، ثانيهما اشتراك الاضطرار والإكراه في التعميم ، قال قدس سرّه : ( ( وإن شئت قلت : شمول دليل الاضطرار نصاً وفتوى لمورد تعلق حق الغير ، كالاضطرار إلى أكل مال الغير ، دليل على عدم الاختصاص بحق الله تعالى . وعدم تجويزهم دفع إكراه المكره المتوجه إليه بإعطاء مال غيره ليس لأجل عدم شمول دليل الاضطرار لحق الناس ، وإلا لزم عدم إفتائهم في المسألة المتقدمة ، بل لأجل عدم صدق الاضطرار على التصرف في مال الغير فيما إذا توجه الإكراه إليه خاصة .
للفرق بين الاضطرار على التصرف في مال الغير ، وبين دفع الإكراه والإلجاء المتوجهين إليه بمال غيره . فالمكره لأجل الإيعاد عليه إذا لم
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٧٨