محل كلام الشيخ الأنصاري قدس سرّه إذ أنه لو لم يجلبه جلبه غيره ، والأقرب إلى الصورة المفروضة في كلام الشيخ قدس سرّه ما ذكره السيد الخوئي قدس سرّه بعدئذٍ مستدركاً : ( ( نعم لو كان الضرر متوجهاً إلى الغير ابتداءً ولم يكن له مساس بالواسطة أصلًا فلا يجب عليه دفعه إلى الغير بإضرار نفسه ) ) ، وإن لم يكن منطقياً عليه لعدم واقعية أن المكرَه لا مساس له بإيقاع الضرر بالغير ، وقلنا أن من أسباب الاختلاف في المسألة عدم لحاظ نفس الصورة والموضوع في كلامهم .
وأما الكبرى فكذلك لا يتطابق محل الكلام لأنها عند الشيخ قدس سرّه اتحاد الإكراه والاضطرار في أن الضرر المتوجه إلى شخص لا يجب دفعه بالإضرار بغيره ، وليس المنع المذكور في كلام السيد الخوئي مضافاً إلى عدم دقة تعبيره قدس سرّه في الكبرى ، فإن موضوع قوله : ( ( لا وجه للمنع ) ) غير موضوع قوله : ( ( بل قد يجب ذلك ) ) لأن موضوع الأول ما لو كان الضرر متوجهاً أولًا وبالذات إلى الغير ، أما موضوع الثاني فهو توجه الضرر إلى المكرَه ابتداءً .
وبالرغم من هذا الدفاع عن الشيخ الأنصاري قدس سرّه إلا أن الإشكال ما زال قائماً ؛ لأننا حتى لو سلّمنا بضعف إرادة المكرَه بأي معنى مما تقدم فالقبح ومخالفة الامتنان موجودان ، نعم قد تؤثر القوة والضعف في الحكم بالضمان باعتبار إقوائية السبب أو المباشر .
في محاولة السيد الخميني والمناقشة فيها :
وللسيد الخميني قدس سرّه محاولة أخرى للدفاع عن الشيخ الأنصاري