أقول : ستأتي مناقشة قوله في عدم التفريق بين الخطابين عند مناقشة السيد الخميني قدس سرّه له ، أما تصوّره قدس سرّه لمنشأ الاشتباه فيأتي تصحيحه عند مناقشة كلام السيد الخوئي قدس سرّه في الصغرى .
في إيراد السيد الخوئي وردّه :
ورد السيد الخوئي قدس سرّه على هذا التفريق بأنه ( ( غير تام صغرى وكبرى ، أما عدم صحة الصغرى « 1 » فلأن الضرر في كلا الموردين إنما توجّه إلى الشخص نفسه ابتداءً ، فإن الإكراه لا يسلب الاختيار عن المكره ليكون بمنزلة الآلة المحضة ، بل الفعل يصدر منه بإرادته واختياره ، ويكون فعله كالجزء الأخير من العلة التامة لنهب مال الغير مثلًا ، حتى أنه لو لم يأخذه ولم يجلبه إلى الظالم لكان المال مصوناً ، وإن توجه الضرر حينئذ إلى نفسه فمباشرته للإضرار بالغير لدفع الضرر المتوعد به عن نفسه مباشرة اختيارية ، فتترتب عليها الأحكام الوضعية والتكليفية .
وبعبارة أخرى : أن مرجع الإكراه إلى تخيير المكره بين نهب مال الغير وبين تحمل الضرر في نفسه على فرض المخالفة ، وحيث كان الأول حراماً وضعاً وتكليفاً فتعين عليه الثاني . نعم لو كان الضرر متوجهاً
هامش
( 1 ) هذا الجواب أورده الفاضل الإيرواني في تعليقته : 1 / 264 ، رقم ( 540 ) ، و 1 / 266 ، التعليقة ( 543 ) ومما جاء فيها : ( ( ودعوى : أن المكرَه - بالفتح - وإن كان مباشراً فهو ضعيف ، مدفوعة بمنع الضعف أليس هو الجزء الأخير من العلة التامة ؟ بل لولا مباشرته ربما لم تنله يد المكرِه - بالكسر - ولم تبلغه مقدرته ) ) .