وأصبح من تحصيل الحاصل فليس عليه أن يوجد المانع عن تأثير المقتضي الحاصل أصلًا .
وتطبيقه في المقام أنه كما لا يجوز دفع الضرر المتوجه إلى شخص بدفعه إلى غيره لأن مقتضيه قد تعلق به ويكون خلاف الامتنان لو رخِّص للمقصود بالضرر بدفعه إلى الآخر لأن مقتضي الضرر لم يحصل بالنسبة للغير ، فكذلك إذا تعلقت إرادة الجائر بإيقاع الضرر بالغير وتحقق مقتضي الضرر بحيث لا يغير فيه امتناع المكره عن العمل بما يأمره به ، فهنا لا يجب على المكره الامتناع ويجوز له إيقاع الضرر بالغير ، لأنه من دفع الضرر بعد حصول مقتضيه متعلقاً بالغير فلا يجب عليه جره إلى نفسه لدفعه عن الغير ؛ لأن مقتضي الضرر لم يتحقق بالنسبة إلى المكرَه فمطالبته بتحمله من أجل دفعه عن الغير خلاف الامتنان .
وتمام تقريبه قدس سرّه للجواب أن يقال إن إيقاع الضرر بالغير بعد حصول مقتضيه بالنسبة إلى ذلك الغير بحسب إرادة الجائر ، كعدم تحمل الضرر لدفعه عن الغير ليس فيه مخالفة للامتنان .
ويرد على هذا المائز في التفريق بين الموردين : -
1 - إنه غير مجد ولا يصلح للتفريق ، والشاهد على ذلك أنه أنتج في المثال الأول عدم جواز إيقاع الضرر بالغير الذي لم يحصل مقتضي الضرر بالنسبة إليه وهو الشخص الثالث غير الجائر والمكرَه ، أما في المثال الثاني فأنتج عدم الوجوب بالنسبة لغير المقصود بالضرر وهو المكرَه ، ولو كان المائز تاماً
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٦٩