تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وإن شئت قلت : إن حديث رفع الإكراه ورفع الاضطرار ، مسوق للامتنان على جنس الأمة ، ولا حسن في الامتنان على بعضهم بترخيصه في الإضرار بالبعض الآخر ، فإذا توقف دفع الضرر عن نفسه على الإضرار بالغير لم يجز ووجب تحمل الضرر ) ) « 1 » . وأجاب قدس سرّه بأن ( ( ما ذكر من استفادة كون نفي الإكراه لدفع الضرر ، فهو مسلم ، بمعنى دفع توجه الضرر وحدوث مقتضيه ، لا بمعنى دفع الضرر المتوجه بعد حصول مقتضيه . بيان ذلك : أنه إذا توجه الضرر إلى شخص بمعنى حصول مقتضيه ، فدفعه عنه بالإضرار بغيره غير لازم ، بل غير جائز في الجملة ، فإذا توجه ضرر على المكلف بإجباره على مال وفرض أن نهب مال الغير دافع له ، فلا يجوز للمجبور نهب مال غيره لدفع الجبر عن نفسه ، وكذلك إذا اكره على نهب مال غيره ، فلا يجب تحمل الضرر بترك النهب لدفع الضرر المتوجه إلى الغير ) ) « 2 » . أقول : حاصل كلامه قدس سرّه أن المراد من كون المستفاد من أدلة الإكراه دفع الضرر صحيح ولكنه بمعنى أن الرخصة للمكرَه بإتيان ما يكرهه عليه الجائر لأجل المنع عن حدوث المقتضي للضرر وأن لا يوجد أصلًا ، بحيث أنه لو لم يفعل ما أكره عليه فإنه يوجد المقتضي للضرر بعد ذلك ، وليست الرخصة للمنع من الضرر الذي حصل مقتضيه
هامش
( 1 ) المكاسب : 2 / 86 - 87 . ( 2 ) المكاسب : 2 / 87 - 89 .