ومعلوم أن الظاهر منها أن الآية لا تختص بقضية عمار أو قضية نحو قضيته هذا ، مع أن إطلاق قوله : ستدعون إلى سبّي فسبّوني ، وكذا إطلاق الإجازة بالبراءة : يقتضى جوازهما بمجرد الدعوة ممن يخاف سوطه أو سيفه من غير اختصاص بالإيعاد على القتل وكلامه هذا ليس ظاهراً في كونه على وجه الإخبار بالغيب بل الظاهر قيام القرائن عليه ، لأن له عليه السلام كان أعداء علم من عداوتهم ذلك عادة ، فلا معنى للحمل على موضوع خاص علمه عليه السلام من طريق الغيب ، ولا حجة على رفع اليد عن إطلاق الدليل بمحض ذاك الاحتمال .
وتدل عليه أيضاً صحيحة بكر بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إن التقية ترس المؤمن ولا إيمان لمن لا تقية له ، فقلت له : جعلت فداك قول الله تبارك وتعالى :
( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ )
قال : وهل التقية إلا هذا ) « 1 » .
ورواية الجعفريات عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : ( قلت : يا رسول الله الرجل يؤخذ يريدون عذابه ، قال : يتقي عذابه بما يرضيهم باللسان ويكرهه بالقلب قال عليهما السلام هو قول الله تبارك وتعالى :
( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ )
« 2 » .
ورواية عبد الله بن عجلان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( سألته فقلت له : إن الضحّاك قد ظهر بالكوفة ويوشك أن ندعى إلى البراءة من علي
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، باب 29 ، ح 6 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 12 / 269 ، أبواب الأمر والنهي ، باب 28 ، ح 1 .