أقول : يُتصور في المسألة عدة حالات بلحاظ من يتوجه إليه الضرر والإكراه ونوعهما والترجيح بينهما ونحو ذلك مما سنتعرف عليها من خلال البحث ونلحقها بما لم يُتعرَّض لها ، ومحل البحث منها ما لو قصد الجائر ما فيه إضرار بشخص ما وأمر شخصاً آخر بتنفيذه ، وتوعّده بالضرر إن لم يفعل ذلك ، فالضرر متوجه من الجائر ابتداءً إلى غير المكره وإلى المكره على تقدير عدم تنفيذ الأمر . وتوجد صور أخرى لعل أحد مناشئ الخلاف هو الخلط بينها .
الأقوال في مسألة سقوط حرمة الإضرار بالغير بعذر الإكراه :
والأقوال في مسألة سقوط حرمة الإضرار بالغير بعذر الإكراه ونحوه :
أولها : عدم اختصاص دليل سقوط الحرمة بالإكراه بحق الله تعالى فقط وإنما يشمل الإضرار بالغير مطلقاً ولو كان الضرر المتوعد به على ترك المكره عليه أقل بمراتب من الضرر المكره عليه ، واختاره الشيخ صاحب الجواهر ، قال قدس سرّه : ( ( إنما يتحقق الإكراه بأمره - أي الجائر للمكره - بظلم الشخص المخصوص وإلجائه إلى ذلك ، فإنه حينئذٍ بعد صدق الإكراه عليه بسبب خوفه لو تخلّف عن الأمر من الضرر والذي لا يُتحمل ، يجوز له العمل بما يأمر ) ) « 1 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 22 / 167 .