يأمره من المظالم ، وهما متغايران أيضاً ، لأن التولية لا يستلزم الأمر بالمظالم ، بل يجوز أن يوليه شيئاً من الأحوال ويرد أمره إلى رأيه ، كما قد علم في المسألة السابقة من جواز قبول الولاية بل استحبابها إذا تمكن من إقامة الحق . وأما أمره بشيء من المحرمات فقد يكون مع الولاية ، وقد ينفك عنها كما إذا ألزم الظالم شخصاً بأخذ شيء من الأموال المحرمة أو الأعمال كذلك ) ) « 1 » .
أقول : لعل الدافع لاستظهار هذا التفريق تحصيل مبرر للتكرار في مسألتي الشرائع وقد وجد الشهيد الثاني زيادة في عبارة المسألة الخامسة على مستوى الشرط ( بإضافة عدم القدرة على التفصي ) والمشروط ( بإضافة العمل بما يأمره الجائر مضافاً إلى أصل الولاية ) فانقدح في ذهنه الشريف هذا التفريق .
وأخذ الشيخ كاشف الغطاء قدس سرّه بهذا التفصيل فقال - مازجاً عبارته بعبارة القواعد - : ( ( ولو خاف ضرراً يسيراً بترك الولاية الخالية عن النفع والضرر كره له الولاية حينئذٍ ودفع اليسير لتسلطه على ماله ، وأما العمل بأمره في ضرر الخلق فلا يجوز إلا مع الضرر المعتبر دون غيره ) ) « 2 » .
وقد رد صاحب الجواهر قدس سرّه على هذا التفصيل بقوله : ( ( لا فرق في الإكراه المسوّغ للدخول في الولاية المحرمة ، والإكراه المسوّغ
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 3 / 139 - 140 .
( 2 ) شرح القواعد : 99 .