للعمل بما يأمره به من فعل المحرمات في ولاية كان أو غيره ) ) ووجه ذلك بقوله : ( ( والمراد بالقدرة ، القدرة الشرعية التي تناط بها الواجبات والمحرمات المطلقة ، وهي الخالية عن الضرر الذي لا يُتحمَّل في النفس والمال والعرض دون الأعم منها ومن المشتملة على ذلك مما هي قدرة عقلًا وعرفاً ، فالمراد حينئذٍ من عدم القدرة في المتن هو المراد من الإكراه ، لا أن المراد الفرق بين الولاية والعمل بما يأمره ، فيكفي في إباحة الأولى الإكراه الذي يجامع القدرة على التخلص ، بخلاف الثاني فإنه لا يكفي فيه إلا عدم القدرة إذ هو حينئذٍ كما ترى لا وجه له ، ضرورة عدم الفرق في الأدلة ) ) « 1 » .
أقول : هذا خلاف مبنائي إذ ليس من المسلّم أن الإكراه يتضمن عدم القدرة الشرعية مضافاً إلى القدرة العقلية والعرفية فقد يتحقق معنى الإكراه مع إمكان التفصي أو مع وجود المندوحة ، وسيأتي مزيد من الكلام في التنبيه الثالث ( صفحة 242 ) ، ويمكن أن يستفاد من علم الأصول في هذه المسألة من مبحث جواز البدار في المأمور به الاضطراري للشك في صدق الاضطرار مع إمكان التخلص بالانتظار وعدم البدار وبضم اشتراك الإكراه والاضطرار من هذه الجهة .
وعلى أي حال فالتعليق الصحيح أن يقال أنه ما كان للشهيد الثاني قدس سرّه أن يستظهر هذا التفصيل من كلام المحقق قدس سرّه لأنه كالمشهور يقول بالحرمة العرضية أي أن الولاية بذاتها ليست محرمة فلا يحتاج الدخول فيها إلى مسوِّغ ، وإنما يحتاج إليه العمل بما يأمر به الظالم إن
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 22 / 166 .