وأما المقتضيات التي في المعروف والمنكر فلا وجه لتزاحمها مع مقتضي الحرمة في تقلد الولاية لأن تزاحم المقتضيات إنما هو في التكاليف المتوجهة إلى مكلف واحد فإذا دار أمر مكلف بين شرب الخمر وقتل النفس المحترمة : يقدم الشرب ، ومع تساوي المقتضيات : يتخير وأما مع دوران الأمر بين ارتكاب مكلف محرماً وارتكاب مكلف آخر محرماً ، فلا وجه لملاحظة المقتضيات ولا يجوز ارتكاب شخص محرماً لدفع ارتكاب شخص آخر محرماً ولو كان مقتضاه أهم ، فلو توقف ترك شرب الخمر من زيد على ارتكاب عمرو محرماً دون شربها في المقتضي لا يمكن الالتزام بجوازه أو وجوبه .
نعم فيما إذا كان وجود شيء مبغوضاً مطلقاً ويجب على كل مكلف دفعه يكون من قبيل تزاحم المقتضيات ، فإذا توقف إنجاء النبي عليهما السلام من يد ظالم أراد قتله على شرب الخمر أو غيره من المحرمات يجب عقلًا إنجائه بارتكاب المحرم ) ) .
أقول : لا يوجد عندنا مقتضيان أحدهما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والثاني في متعلقهما أي نفس المعروف والمنكر ، بل هو واحد في الثاني وإنشاء الأمر والنهي وسيلة لتحقيقه ، وقد تقدم هذا المعنى فلا وجه للتفصيل الذي ذكره قدس سرّه .
وظهر من هذا أنه قدس سرّه لا يرى المورد مجرى للتزاحم لأكثر من وجه ، إما لأن حرمة الولاية مطلقة ووجوب الأمر والنهي مشروط ولا يزاحم المشروط المطلق ، أو لأن المقتضيان في متعلق الأمر والنهي وهما المعروف والمنكر لا تتزاحم مع مقتضي الحرمة في ولاية الجائر لكنه
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٤٣