ومثاله أن يرد دليلان على موضوع واحد ، فيحكم أحدهما بوجوبه وآخر بحرمته ، وحيث أنه لا يعقل اجتماع الحكمين المتضادين في محل واحد ، فيقع بينهما التعارض ، ويرجع إلى قواعده .
ومن المقطوع به أن الملاك المذكور ليس بموجود في المقام .
والوجه فيه : أن موضوع الوجوب هو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ، وموضوع الحرمة هو الولاية من قبل الجائر ، وكل من الموضوعين لا مساس له بالآخر بحسب طبعه الأولي ، فلا شيء من أفراد الموضوعين فرد للآخر ) ) « 1 » .
أقول : لازم كلامه قدس سرّه اقتصار منشأ التعارض على التنافي اللفظي كما قرّب قدس سرّه ، مع أن التعارض يمكن أن يكون بين الإطلاقين وإنكاره مكابرة ، ومبناه قدس سرّه حصول التعارض في مثله إلا أن مرجحاته المنصوصة لا تجري ، فكلامه هنا مخالف لمبانيه .
ولعلَّ الذي دفعه إلى هذا الإنكار إحساسه الوجداني بأن المورد من التزاحم لعدم قدرة المكلف على امتثالهما معاً كما نص على ذلك فيما نقلناه عنه ( صفحة 129 ) فنفى التعارض أصلًا من دون أن يبين المسوّغ أصلًا ، ثم قال قدس سرّه : ( ( وقد اتضح أن المقام من صغريات باب التزاحم دون التعارض كما يظهر من صاحب الجواهر ) ) ، والصحيح ما سنختاره من التفصيل بإذن الله تعالى .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : 1 / 671 .