أقول : هذا الرد « 1 » صحيح إذ المراد بالتخيير هنا أن المكلف في مقام العمل مخيَّر في الأخذ بأحد المتعارضين من الوجوب والحرمة ، وليس ما يظهر من كلام صاحب الجواهر قدس سرّه بأن مراده حكم المورد بالجواز والإباحة .
ثم قال قدس سرّه : ( ( ثم المتعارضان بالعموم من وجه ، لا يمكن إلغاء ظاهر كل منهما مطلقاً ، بل بالنسبة إلى مادة الاجتماع ؛ لوجوب إبقائهما على ظاهرهما في مادتي الافتراق ، فيلزم استعمال كل من الأمر والنهي في أدلة الأمر بالمعروف ، والنهي عن الولاية ، في الإلزام والإباحة ) ) .
أقول : قوله : ( ( فيلزم ) ) فيه لف ونشر مرتب أي يلزم استعمال الأمر في أدلة الأمر بالمعروف والنهي في أدلة النهي عن الولاية في الإلزام في مادتي الافتراق ، والإباحة في مادة الاجتماع ، وهو كما ترى مبني على كون دلالتهما على الوجوب بالوضع ، والصحيح أنها بالإطلاق فلا يلزم ما ذكره قدس سرّه .
في إيراد السيد الخوئي قدس سرّه وردّه :
أما السيد الخوئي قدس سرّه فقد أورد على كلام صاحب الجواهر قدس سرّه قائلًاً : ( ( وفيه إن ملاك التعارض بين الدليلين هو ورود النفي والإثبات على مورد واحد ، بحيث يقتضي كل منهما نفي الآخر عن موضوعه ،
هامش
( 1 ) لعل كلام صاحب الجواهر صحيح على مبانيه لأنه يقول بتركيب الأمر وقد ذهب فصله فيبقى الجواز فيهما وهو التخيير لا التخيير بمقتضى التعارض .