تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
المنع بالغاً حد المنع الفعلي الكامل في مورد الأمر والنهي عند التزاحم بحيث يلغي تأثيره لورود الروايات في الجواز فإنه لا يقل عن إنزاله من مستوى الوجوب الفعلي إلى الاستحباب ، ولا يقصد بقوله : ( ( فإذا لم يبلغ حد المنع ) ) قصور مقتضي الحرمة في ولاية الجائر . وقد اعترض عليه جمع ومنهم هو نفسه ، قال قدس سرّه في ذيل كلامه الأول : ( ( ولا يخفى ما في هذا التوجيه ) ) . وقال الشيخ الأنصاري قدس سرّه : ( ( ولا يخفى ما في ظاهره من الضعف كما اعترف به غير واحد ؛ لأن الأمر بالمعروف واجب ، فإذا لم يبلغ ما ذكره - من كونه بصورة النائب . . . إلى آخر ما ذكره - حد المنع ، فلا مانع من الوجوب المقدمي للواجب ) ) . ثم ذكر قدس سرّه تقريباً لكلام الشهيد قدس سرّه وقد احتمل البعض أنه توجيه لقول المشهور بالاستحباب لكن سياق الكلام والقرائن الموجودة فيه ، خصوصاً قوله في نهاية التقريب : ( ( هذا ما أشار إليه ) ) . قال قدس سرّه : ( ( ويمكن توجيهه بأن نفس الولاية قبيح محرم ؛ لأنها توجب إعلاء كلمة الباطل وتقوية شوكته ، فإذا عارضها قبيح آخر وهو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليس أحدهما أقل قبحاً من الآخر ، فللمكلف فعلها ، تحصيلًا لمصلحة الأمر بالمعروف ، وتركها دفعاً لمفسدة تسويد الاسم في ديوانهم الموجب لإعلاء كلمتهم وقوة شوكتهم . نعم ، يمكن الحكم باستحباب اختيار أحدهما لمصلحة لم تبلغ حد الإلزام حتى يجعل أحدهما أقل قبحاً ، ليصير واجباً ) ) .