المنع بالغاً حد المنع الفعلي الكامل في مورد الأمر والنهي عند التزاحم بحيث يلغي تأثيره لورود الروايات في الجواز فإنه لا يقل عن إنزاله من مستوى الوجوب الفعلي إلى الاستحباب ، ولا يقصد بقوله : ( ( فإذا لم يبلغ حد المنع ) ) قصور مقتضي الحرمة في ولاية الجائر .
وقد اعترض عليه جمع ومنهم هو نفسه ، قال قدس سرّه في ذيل كلامه الأول : ( ( ولا يخفى ما في هذا التوجيه ) ) .
وقال الشيخ الأنصاري قدس سرّه : ( ( ولا يخفى ما في ظاهره من الضعف كما اعترف به غير واحد ؛ لأن الأمر بالمعروف واجب ، فإذا لم يبلغ ما ذكره - من كونه بصورة النائب . . . إلى آخر ما ذكره - حد المنع ، فلا مانع من الوجوب المقدمي للواجب ) ) .
ثم ذكر قدس سرّه تقريباً لكلام الشهيد قدس سرّه وقد احتمل البعض أنه توجيه لقول المشهور بالاستحباب لكن سياق الكلام والقرائن الموجودة فيه ، خصوصاً قوله في نهاية التقريب : ( ( هذا ما أشار إليه ) ) .
قال قدس سرّه : ( ( ويمكن توجيهه بأن نفس الولاية قبيح محرم ؛ لأنها توجب إعلاء كلمة الباطل وتقوية شوكته ، فإذا عارضها قبيح آخر وهو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليس أحدهما أقل قبحاً من الآخر ، فللمكلف فعلها ، تحصيلًا لمصلحة الأمر بالمعروف ، وتركها دفعاً لمفسدة تسويد الاسم في ديوانهم الموجب لإعلاء كلمتهم وقوة شوكتهم .
نعم ، يمكن الحكم باستحباب اختيار أحدهما لمصلحة لم تبلغ حد الإلزام حتى يجعل أحدهما أقل قبحاً ، ليصير واجباً ) ) .
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٣٢