والمفروض أنهم يشترطون في دخولها الأمن من الوقوع في المعاصي ، فالمانع من الوجوب المقدمي للأمر والنهي مفقود والمقتضي موجود .
ولعل دليلهم على الاستحباب هو اعتبار هذا المورد من مصاديق المورد الأول - أي رعاية مصالح المؤمنين - وغاية ما تدل عليه رواياته الاستحباب فلا يزيد المقام عنها .
تقريب الاستدلال للاستحباب :
وفي هذا إهمال لفرض المسألة وهو كون الولاية مقدمة لواجب الأمر والنهي ؛ لذا اعترف جملة منهم كالشهيد الثاني وصاحب الجواهر بأن مقتضى القواعد الوجوب في مفروض كلامهم ، إلا أنهم مالوا إلى الاستحباب لتقريبات ذكروها وكأنها مانعة من القول بالوجوب :
تقريب المسالك :
( منها ) ما في المسالك ، قال قدس سرّه : ( ( ومقتضى هذا الشرط وجوب التولية ، لأن القادر على الأمر بالمعروف يجب عليه وإن لم يوله الظالم ، ولعل وجه عدم الوجوب كونه بصورة النائب عن الظالم ، وعموم النهي عن الدخول معهم ، وتسويد الاسم في ديوانهم ، فإذا لم يبلغ حد المنع ، فلا أقل من الحكم بعدم الوجوب ) ) « 1 » .
أقول : حاصل كلامه قدس سرّه أن عموم المنع من ولاية الجائر الثابث في الروايات شامل لعماله ؛ لأنهم ينوبون عنه في عمله ، فإذا لم يكن هذا
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 3 / 139 .