القول الثاني : الاستحباب :
وهو المشهور واختاره أغلب الأساطين ، قال الشيخ قدس سرّه في النهاية : ( ( تولي الأمر من قبل السلطان العادل جائز مرغب فيه ، وربما بلغ حد الوجوب ؛ لما في ذلك من التمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ووضع الأشياء مواقعها ، وأما سلطان الجور ، فمتى علم الإنسان أو غلب على ظنه أنه متى تولى الأمر من قبله ، أمكنه التوصل إلى إقامة الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقسمة الأخماس والصدقات في أربابها وصلة الإخوان ، ولا يكون في جميع ذلك مخلًا بواجب ، ولا فاعلًا لقبيح ، فإنه يستحب له أن يتعرض لتولي الأمر من قبله ) ) « 1 » .
وقال في السرائر : ( ( وأما السلطان الجائر ، فلا يجوز لأحد أن يتولى شيئاً من الأمور مختاراً من قبله إلا أن يعلم أو يغلب على ظنه . . . ) ) « 2 » إلى آخر عبارة النهاية بعينها .
وفي الشرائع : ( ( ولو أمن من ذلك - أي اعتماد ما يحرم - وقدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استحبت ) ) « 3 » .
أقول : هذا القول من المشهور غير مبرَّر لأنهم لا يقولون بالحرمة الذاتية لولاية الجائر وإنما هي عرضية تنشأ مما يقوم به من المحرمات
هامش
( 1 ) النهاية : ص 356 .
( 2 ) السرائر : 2 / 202 .
( 3 ) الشرائع : 2 / 12 .