الجائر بأن يقال : إن وجوب الأمر بالمعروف إنما هو لإقامة الفرائض ولا إطلاق فيها يشمل ما يوجب سقوط فريضة أو ارتكاب محرم - كالولاية للجائر - ؛ فلا يقع التعارض بينها وبين أدلة حرمة الولاية ) ) .
ثم أورد على نفسه إشكالًا - وهو يرد على الأخذ بهذا المبنى مطلقاً - وأجابه قال قدس سرّه : ( ( وليس المراد أن كل عامين من وجه كذلك حتى يقال : باستلزامه نفي التعارض بينهما مطلقاً وهو خلاف ما عليه الفقهاء وخلاف الواقع ، لأن كل عنوان محكوم بحكم لا ينظر حكمه إلى حكم عنوان آخر بل يلاحظ الإطلاق بالنسبة إلى حالات الموضوع مع قطع النظر عن حكم آخر وبلا لحاظ إليه .
بل مرادنا أن في المقام خصوصية موجبة لذلك وهى أن موضوع أدلة وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو الأمر بالواجبات والنهي عن المحرمات ، ومن الواضح بحكم العقل والعقلاء أن إيجابهما ليس لاقتضاء في نفسهما بحيث يكون إنشاء الأمر والنهي أو نفسهما ذا مصلحة قائمة بهما بل هو للتوصل بهما إلى فعل الواجب وترك الحرام ، ولهذا لا يجبان الا مع احتمال التأثير . ويشهد له قوله : ( فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ) فتلك العناوين التوصلية إذا وقعت متعلقة للأمر لا ينقدح في أذهان العرف والعقلاء إلا أن الأمر بها للتوصل لا لمصلحة ذاتية نفسية ، وبالجملة إنهما واجبان للغير لا غيريان فإذا كان كذلك لا يستفاد من أدلة وجوبهما إطلاق يشمل ما يستلزم منه ارتكاب محرم أو ترك
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٢٦