خطابي ( أكرم العالم ) و ( لا تكرم الفاسق ) فإنه توجد عدة مسالك « 1 » أو أشكال للتعاطي معهما مشكلة وحلًا ، أي بناءً ومبنىً :
أولها : مسلك المشهور الذي يرى انعقاد ظهور في الإطلاق لكل منهما فيتعارضان وتجري عندئذٍ مرجحات باب التعارض .
ثانيها : للسيد الخوئي قدس سرّه إذ يتفق مع المشهور في المشكلة أي انعقاد الإطلاق وحصول التعارض إلا أنه يختلف معه في الحل فإنه لا يطبق عليه مرجحاته المنصوصة لأنها خاصة بالتعارض اللفظي بين النصوص والتعارض بين الإطلاقين بحكم العقل ، فيجب الرجوع هنا إلى المرجحات الخاصة إن وجدت أو العمومات الفوقانية أو الأصول العملية ، وقد رددنا عليه بأن الدلالة على الإطلاق لفظية فالعرف يرى ( أكرم العالم ) و ( لا تكرم الفاسق ) متعارضين في مادة الاجتماع .
ثالثها : عدم انعقاد الإطلاق أصلًا في كل منهما ؛ لأن كلًا من الدليلين يصلح مانعاً عن انعقاد إطلاق للآخر في مادة الاجتماع لأنه بيان مانع فلا تجتمع مقدمات الإطلاق في كل منهما .
لا يقال : إن الآمر عندما يصدر منه خطاب معين فإنه ناظر إلى تمام حالات موضوعه ويطلق الحكم من دون لحاظ ما يطرأ عليه من تقلبات ومعارضات مع أدلة أخرى ، وإلا فإنه يعسر عليه إطلاق خطاب لأن الطوارئ لا حصر لها فكيف يصح نسبة التقييد إليه في مثل الحالة المذكورة في المقام إلا أن يوجه خطاباً خاصاً للتقييد .
هامش
( 1 ) يوجد تفصيل أكثر في كتاب الفقه الباهر في صوم المسافر : 145 .