فإنه يقال : إن هذه الطريقة مستعملة في خطابات العقلاء ، فقد يصدر المشرِّع الوضعي قانوناً عاماً مطلقاً ثم تستجدّ له رؤية فيصدر قانوناً آخر وهو يعلم أنه يتعارض في بعض فقراته مع قوانين أخرى ، وبدلًا من أن يشير تفصيلًا إلى حاكمية هذا القانون على كل موارد التنافي في القوانين الأخرى يقول : إن هذا القانون نافذ مطلقاً ولا يجوز العمل بأي مادة قانونية تعارضه ، لكننا في الخطابات الشرعية نفتقد إلى مثل هذا البيان الصريح لسبب أو لآخر أو تعمّد الشارع المقدس ذلك لمصلحة ما ، وحينئذٍ يؤخذ بالقدر المتيقن لكل منهما ويرجع في مادة الاجتماع إلى العمومات الفوقانية أو الأصول العملية وقد طبقنا هذه الكبرى في كتاب ( الفقه الباهر ) على شرطي تبييت نيّة السفر والسفر قبل الزوال لإفطار الصائم .
فهذا الوجه يطابق مسلك السيد الخوئي قدس سرّه في الحل ، إلا أنه يختلف معه في تشخيص المشكلة وهو انعقاد الإطلاق ، وقد أجبنا هناك « 1 » عن الإشكال العويص - بحسب السيد الشهيد الصدر الأول قدس سرّه - بأن لازمه عدم جواز التمسك بالإطلاق عند احتمال وجود مقيِّد منفصل لم يصل إلينا ، وسنورد إشكالًا على الأخذبهذا المبنى مطلقاً .
وقد طبّق السيد الخميني قدس سرّه هذه الكبرى هنا فقيّد بها إطلاق وجوب الأمر والنهي فقط دون الولاية المحرمة قال قدس سرّه : ( ( ويمكن إنكار إطلاق أدلة الأمر بالمعروف لمورد توقفه على الولاية من قبل
هامش
( 1 ) الفقه الباهر : 148 .