لكن يرد على هذا الجواب في المقام أنه غير كافٍ صغروياً ؛ لأن القدرة الشرعية كالقدرة العقلية شرط في تنجيز التكليف كما أن واجد الماء المغصوب خاصة يسقط عنه التكليف بالوضوء لعدم القدرة ، والمفروض عدم تحقق القدرة الشرعية لأن الوسيلة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهي ولاية الجائر محرمة ذاتاً عند الشيخ الأنصاري قدس سرّه فلا ينفعه حتى شرط الأمن من الوقوع في الحرام ، فلا بد من معالجة هذا التعارض أو التزاحم وستأتي صياغته كإشكال مستقل .
ولعله لأجل هذا قرّب بعض الأعلام المعاصرين إشكال المحقق السبزواري قدس سرّه بنحو آخر فقال : ( ( إن دليل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقيد بالقدرة الشرعية ، ودليل حرمة الولاية مطلق من هذه الجهة ، وقد حقق في محله أنه إذا تزاحم تكليفان أحدهما مشروط بالقدرة شرعاً دون الآخر يقدم المشروط عقلًا على المشروط بالقدرة شرعاً ، إذ ملاك الحكم غير المشروط بالقدرة شرعاً تام لا قصور فيه ، ولا مانع عن جعل الحكم على طبقه فيكون حكمه فعلياً وموجباً لعجز المكلف عن امتثال التكليف الآخر ومانعاً عن تحقق ملاكه المتوقف على القدرة عليه على الفرض .
هذا بخلاف المشروط بالقدرة شرعاً ، إذ جعله يتوقف على تمامية ملاكه ، وهي تتوقف على عدم فعلية الحكم الآخر ، فلو استند عدم
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٢١