وجود شرط ضمني نوعي في موارد التغير والنقصان الفاحش .
وأما بالنسبة إلى أسباب التضخم وأنواعه فقد أشرنا في المحاولة السابعة إلى أنه تارة يكون التضخم ونقصان قيمة النقد لارتفاع قيمة السلع الأخرى بسبب قلة عرضها وإنتاجها فمثل هذا لا يبعد كونه كالقيمة السوقية للسلع الحقيقية ليس من صفات المثل فلا يكون مضموناً إلا بالشرط في ضمن عقد لازم . وأخرى يكون سببه ضعف اعتبار الجهة المصدرة للنقد وضعف إمكاناتها الاقتصادية أو إصدارها للنقود بكميات زائدة من دون وجود قدرة حقيقية وراءها فهذا يعتبر من صفات المثل للنقد فيكون مضموناً على القاعدة ) ) « 1 » .
أقول : هذا الإشكال تام كالإيرادات المتقدمة ويظهر أنه ( دام ظله الشريف ) يسلم به لذا فإنه يحاول التخلص منه - كسابقاته - بطرح تفصيل في الجواب غير التفصيل الأصلي ، حتى كثرت تفصيلاته وتعددت ، وهو هنا يفصّل بلحاظ سبب الضمان ، فإن كان ضمان الغرامة فيضمن انخفاض المالية ، وإن كان ضمان الالتزامات العقدية فلا يضمن .
ولم يبين لنا وجه هذا التفصيل بل إن الدليل على خلافه لما ذكرناه في الجهة الثانية من الوجه السادس ( صفحة 204 ) من أن الانخفاض في القيمة شيء حصل في ملك المضمون له ، لأنه ملك المثل في ذمة الضامن من حين الضمان ، وتنظيره التلف والإتلاف كما في القيميات قياس مع الفارق لأن الأوراق النقدية من المثليات ، مع الخلاف في القيمة التي تضمن هل هي قيمة يوم الأداء أم التلف وغيرها .
نعم ، كان يمكنه الاستدلال بقاعدة الإقدام على عدم الضمان في الالتزامات العقدية دون الغرامات لعدم تحققها فيها . ولكنه غير كافٍ أيضاً لأن الإقدام يسقط الضمان ، أما عدمه فلا يثبت الضمان إلا بدليل آخر .
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 185 - 186 .