أقول : يضاف إلى ذلك جملة من الإيرادات :
1 - إننا نسلّم ملاحظة العقلاء مالية المال في معاملاتهم قبل أن يتفقوا على مبلغ معين ، إلا أن تلك المعاملات لا تُبتنى على المالية وإنما تجري على المال بما هو أي بمقداره المسمى فتكون المالية من قبيل الداعي ولا دخل لها في ما وقع عليه العقد ، والضمان يتعلق بما وقعت عليه المعاملة فلا يلزم من هذا اللحاظ التعامل مع النقد معاملة القيمي .
2 - إن العقلاء والجهات المدبرة لشؤونهم قد يلاحظون المالية ويبنون عليها بعض تعاملاتهم كحساب الضرائب الحكومية أو الخمس فهذه الدعوى تصح في مثل هذه الموارد ، وليس الضمان منها ، وفي ضوء هذا فإن موضوع هذه الدعوى مختلف عن موضوع مسألتنا ، فموضوع الدعوى حساب مالية الإنسان وما يمتلكه لذا فإنه يلاحظ فيها قيمته السوقية ، ولذا أيضاً يجب الخمس إذا كانت قيمتها مرتفعة لصدق الربح عليها ، أما موضوع الضمان فهو المال وليس المالية ، فإذا كان المال مثلياً كما في العملات فالضمان يكون بمثله بغض النظر عن المالية .
3 - إن قياس الأموال التجارية على النقد غير صحيح لما قلناه في الإشكال التاسع على القول بالضمان من أن العرف يرى العملة ثابتة غير متغيرة وأنها الأساس لتقييم الأشياء الأخرى فهو لا يقول أن قيمة الدينار نزلت وإنما يقول إن قيمة العقارات أو الذهب أو الدولار قد صعدت ونحوها .
4 - يأتي على هذا الوجه بعض ما ذكرناه في جواب الوجه السابق ومنها أنه من الاستدلال باللازم .
السابع : ( ( إن النقد الحقيقي كالدرهم والدينار مال مثلي فيكون ضمانه مثلياً أيضاً ، وأما النقد الاعتباري فهو ليس إلا مجرد سند عما اعتبرته الجهة المصدّرة له وتعهدت به من القيمة المعادلة والرصيد المحفوظ بإزائه عند تلك الجهة والذي يكون من الذهب عادة ، فيكون المضمون معادله من الذهب ، فلا بد وأن يدفع
فقه الخلاف — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٣٤