وقت الغصب ، نعم لو كان التفاوت بسبب نقصان في العين ضمن ذلك ، كما ستعرف الكلام فيه وفي غيره ، والله العالم .
وكيف كان ( فإن تلف المغصوب ضمنه الغاصب بمثله إن كان مثلياً ) بلا خلاف معتد به أجده فيه ، كما اعترف به بعضهم ، بل هو من قطعيات الفقه ، كما يومئ إليه أخذه مسلماً في سائر أبوابه ، وفي جامع المقاصد الإجماع عليه ، بل في غاية المراد أطبق الأصحاب على ضمان المثلي بمثله إلا ما يظهر من ابن الجنيد ، فإنه قال : ( إن تلف المضمون ضمن قيمته أو مثله إن رضي صاحبه ) ولعله يريد القيمي ، والمراد من ضمانه بمثله عدم تسلط المالك على إلزامه بالقيمة لو أرادها ، كما أنه لا تسلط للغاصب على إلزام المالك بقبول القيمة لو بذلها ) ) « 1 » .
2 - نفي الخلاف المحكي عن وجوب شراء المثل عند تلف المثلي ولو بأكثر من قيمته ، قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : ( ( ذكر في القواعد : أنه لو لم يوجد المثل إلا بأكثر من ثمن المثل ، ففي وجوب الشراء تردد ، انتهى .
أقول : كثرة الثمن إن كانت لزيادة القيمة السوقية للمثل بأن صارت قيمته أضعاف قيمة التالف يوم تلفه ، فالظاهر أنه لا إشكال في وجوب الشراء ولا خلاف ، كما صرح به في الخلاف ، حيث قال : إذا غصب ما له مثل - كالحبوب والأدهان - فعليه مثل ما تلف في يده ، يشتريه بأي ثمن كان ، بلا خلاف ، انتهى .
وفي المبسوط : يشتريه بأي ثمن كان إجماعاً ، انتهى .
ووجهه : عموم النص والفتوى بوجوب المثل في المثلي ، ويؤيده فحوى حكمهم بأن تنزل قيمة المثل حين الدفع عن يوم التلف لا يوجب الانتقال إلى القيمة ، بل ربما احتمل بعضهم ذلك مع سقوط المثل في زمان الدفع عن المالية ، كالماء على الشاطئ والثلج في الشتاء .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 37 / 85 .