والدولار الأمريكي ، وتمخض عن اجتماع ( بريتون وودز ) تأسيس صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير ، كمنظمتين عالميتين لتطبيق السياسات النقدية التي تم الاتفاق عليها ، وقد نص النظام الأساسي لصندوق النقد الدولي بأن تعرض كل دولة عضو عملتها الوطنية مقابل الذهب أو الدولار الأمريكي بالوزن والعيار السائدين بتاريخ 1 / 7 / 1944 م ، ويقوم هذا النظام على دعائم منها : تثبيت سعر الدولار بالذهب ، وقابلية تحويله إليه بواقع 35 دولاراً للأونصة . . . ، وأصبح الذهب والدولار الأمريكي يستخدمان في إطار النظام النقدي الجديد لتعريف الوحدات النقدية في النظام الرأسمالي ، وبذلك تعرف الوحدات النقدية إما بشكل مباشر بالنسبة للذهب ، أو بشكل غير مباشر بالنسبة للدولار الأمريكي ، الذي بقي العملة الوحيدة القابلة للتحويل إلى ذهب ، واحتل الدولار الأمريكيكعملة وطنية - مركزاً مماثلًا للذهب في النظام النقدي العالمي . . . ، وقد ساعد على هيمنة الدولار الأمريكي على النظام النقدي العالمي ما توفر للولايات المتحدة من مخزون ذهبي كبير ، نتيجة بيع السلاح والعتاد للدول الأوروبية المتحاربة ، كما مكنت المنظمتان العالميتان اللتان تأسستا لرعاية هذا النظام ، من تدعيم وضع الدولار الأمريكي باعتباره عملة عالمية ترتبط بالذهب مباشرة . . . ، وحققت الولايات المتحدة في اتفاقية ( بريتون وودز ) مكاسب اقتصادية هائلة ؛ حيث استحوذت على كميات كبيرة من ذهب العالم ، وتربعت على عرش النظام النقدي العالمي . . . ، ونتيجة لاعتماد النظام النقدي العالمي المفرط على الدولار الأمريكي ، تجمع الذهب - الذي لا وطن له - في الولايات المتحدة ، وأدى تزايد الطلب من الدولار بدل الطلب من الذهب إلى تدعيم العالم أجمع للاقتصاد الأمريكي ، بحيث أتاح هذا النظام للولايات المتحدة أن تعيش على حساب مورديها ، وتستفيد من كرمهم وتعلقهم بعملتها الوطنية ، فالذهب والدولار الأمريكي يستخدمان كتغطية لإصدار العملات الوطنية ، وتتمكن الولايات المتحدة لقاء أوراق نقدية مطبوعة
فقه الخلاف — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٧٦