تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
بالفلس ففي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( قلت : فإن جعل مكان الذهب فلوساً ، قال : ما أدري ما الفلوس ) « 1 » . وموثقة إسحاق بن عمار قال : ( قلت له : تجيئني الدراهم بينها الفضل فنشتريه بالفلوس ؟ فقال : لا ، ولكن انظر فضل ما بينهما فزن نحاساً ، وزن الفضل فاجعله مع الدراهم الجياد وخذ وزناً بوزن ) « 2 » . ولكن الفلس لم يكن ينظر إليه كعملة متمحضة بالثمنية - كما هو شأن العملات - لضآلة قيمته وإنما كان يُنظر إليه كوزن من النحاس يضاف إلى الفضة والذهب فهو من العروض غالباً وليس من الأثمان ، ولضآلة قيمته قيل لمن فقد ماله أنه مفلّس و ( ( أفلس الرجل : إذا لم يبق له مال . ومعناه صارت دراهمه فلوساً ، وقيل : صار إلى حال يقال له معه فَلْس ) ) « 3 » . ثم لما اتسعت التجارات والفعاليات الاقتصادية الأخرى نشأت الحاجة إلى نقد بديل عن المعادن ليسهل حمله وتداوله فاخترعت ( الأوراق النقدية ) ، وكانت قيمة العملة معبرة عن مقدار من الذهب مودع في البنوك المركزية بحيث أن من يملك ديناراً مثلًا فهو يملك ما يعادله من الذهب عند الحكومة ، ولا تصدَّر العملة إلا بإيداع مقدار من الذهب بمقدارها لذا بقيت العملة محافظة على قيمتها من الذهب والنسبة بينهما متساوية . ثم رأت البنوك المركزية في بعض الدول أنه ليس من الضروري إيداع هذا الذهب لأن احتمال مطالبة جميع الناس بتبديل العملة الورقية إلى ذهب في آن واحد نادر ففكّوا ارتباط العملة بالذهب ليتمكنوا من تداول عملة تزيد على الذهب المودع مع التعهد بتقديم ذهب مساوٍ لقيمة العملة من دون إيداع ذهب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، باب 6 ، ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، باب 18 ، ح 1 . ( 3 ) النهاية لابن الأثير ، مادة ( فلس ) .
فقه الخلاف — صفحة 174 | الشيخ محمد اليعقوبي