السلعة بسبب انخفاض العملة فهل يعد هذا ربحاً يخمس عند رأس السنة ؟ مع أن هذا المبلغ المرتفع لا يفي بنفس البضاعة .
وفي باب المضاربة هل يجبر الانخفاض في قيمة العملة قبل احتساب صافي الأرباح أم لا ؟ أي هل من حق صاحب المال أن يسترجع ماله بنفس القوة الشرائية في بداية العمل قبل أن يحسب الربح الحاصل أم ليس له إلا المبلغ المسمى ؟
هذا في حالة انخفاض قيمة العملة ، وقد يحصل ارتفاع فيها الذي قد يكون سريعاً وحاداً وبنسبة كبيرة « 1 » .
هذا ولكن الملحوظ بالبحث هنا انخفاض العملة ومنه يعلم حكم ارتفاعها .
وقبل الإجابة عن هذه الأسئلة نعرض عدة مقدمات لبيان بعض الأمور :
المقدمة الأولى : في قيمة العملة « 2 » :
ذكرنا سابقاً « 3 » نبذة مختصرة عن كيفية نشوء الحاجة إلى العملات لإجراء المبادلات التجارية ولتقييم الأمتعة وأجور الخدمات ، وقد اختير الذهب والفضة لسك العملات في الأزمنة القديمة لنفاستهما وشدة الطلب عليهما من جميع الناس مما يحصل الإجماع على مقبولية التداول بهما ، ولعدم طروّ التغير والفساد عليهما لو أريد ادخارهما . فصنع الدينار من الذهب - وهو الأثمن - والدرهم من الفضة .
ويظهر من بعض الروايات اتخاذ عملة في فترات ما من النحاس سميت
هامش
( 1 ) كالذي حصل عند الإعلان عن تطبيق قانون النفط مقابل الغذاء والدواء لمعالجة الحصار المفروض على العراق مطلع شهر رمضان / شباط - 1996 حيث ارتفعت قيمة الدينار مقابل الدولار إلى ستة أضعافها ( كان الدولار قبل القرار وصل إلى 3000 دينار وأصبح بعد القرار يساوي 480 ديناراً ) مما سبب إرباكاً في السوق وخصومات بين المتعاملين .
( 2 ) استطردنا في المقدمتين الأولى والثانية إلى ما هو أوسع من الحاجة في البحث لحاجة المتصدين - وأخصّ منهم الحوزة العملية - إلى الإلمام بقضايا الأمة وما يتعلق بسائر شؤونها ، انطلاقاً من الحديث الشريف ( العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس ) ( تحف العقول : 356 ) .
( 3 ) في المسألة الرابعة والثلاثين ، صفحة 99 من هذا المجلد .