تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ليست بذات قيمة أو تكلفة أن تشتري من العالم قيماً حقيقية ، دون الحاجة للتصرف في مخزونها الذهبي ، أو استخدامه لتسديد قيم مشترياتها من العالم الخارجي . وتوافق خروج كميات كبيرة من الدولارات من الاقتصاد الأمريكي إلى العالم الخارجي ، مع تزايد العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي ، وأدى تزايد الإنفاق العسكري للولايات المتحدة ، ومطالبة الدول الأجنبية بتحويل دولاراتها إلى ذهب ، إلى تسرب كميات كبيرة من الذهب إلى خارج الولايات المتحدة ، وتناقص الاحتياطي الأمريكي من الذهب بكميات هائلة ، مما نجم عنه انخفاض في قيمة الدولار ، ووهن في علاقته مع الذهب . . . ، وأصبحت علاقة نظرية ، فالأوراق النقدية الأمريكية لم تعد مغطاة بالذهب ، والدولار لم يعد قابلًا للتحويل إلى ذهب . . . ، ثم أعلن الرئيس الأمريكي ( ريتشارد نيكسون ) في 15 / 1 / 1971 م من جانب واحد إلغاء قابلية الدولار للتحويل بالذهب . . . ، وبإلغاء اتفاقية ( بريتون وودز ) فقد الدولار الميزة الخاصة التي اتصف بها . . . ، ونتج عن إيقاف تحويل الدولار بالذهب انخفاض حاد في سعره مقابل الذهب ، حيث ارتفع سعر أونصة الذهب إلى 38 دولاراً عام 1971 م ، و 22 . 42 دولاراً عام 1973 م . . . ) أه - لقد قصدت من هذا السرد التاريخي بيان ما للذهب من رصيد هام في تغطية العملة النقدية ، وأثر استبعاد هذه التغطية على القوة الشرائية للعملة ، كما وقع للدولار إبان تلك المرحلة الماضية ، ثم استعاد الدولار الأمريكي عافيته بهيمنة الدولة عالمياً في مجال الاقتصاد ، والتصنيع ، والسياسة . . . إلخ ، فكانت هذه القوة عاملًا مساعداً لهيمنة عملتها ( الدولار ) ، بالإضافة إلى ما لديها من مخزون احتياطي كبير من النفط وغيره ، إلا أنه تسلل إليها في السنوات الأخيرة شيء من الضعف الاقتصادي ، مما أدى إلى ظهور انتكاسات للدولار ، مؤذنة بشيء ما سيحصل خلال الشهور أو السنوات القادمة . إن الذهب معدن نفيس يكتسب قوته من نفسه ، أما سائر العملات الأخرى