( 166 ) وروى زرارة عن أحدهما عليهما السلام ، قال : ( إذا كنت خلف إمام تأتم
به ، فانصت وسبح في نفسك ) ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب الصلاة ، باب ( 31 ) من أبواب صلاة الجماعة ، حديث 6 .
( 2 ) فيه دلالة على أن المأموم لا يصح له القراءة خلف الإمام ، لان الامر للوجوب
( معه ) .
( 3 ) هذه المسألة مع كونها عامة البلوى في الصلاة ، قد كثر فيها الخلاف ،
حتى أن الشهيد الثاني رحمه الله قال : لم أقف في الفقه على خلاف في مسألة تبلغ
هذا القدر من الأقوال . وتحرير محل الخلاف في القراءة خلف الإمام وعدمها . ان
الصلاة إما جهرية وإما سرية ، وعلى الأول إما أن يسمع سماعا عاما أم لا ، وعلى التقديرات
فإما أن يكون في الأولتين أو الأخيرتين ، فالأقسام ستة . فابن إدريس وسلار أسقطا القراءة
في الجميع ، لكن ابن إدريس جعلها محرمة ، وسلار جعل تركها مستحبا . وباقي
الأصحاب على إباحة القراءة في الجملة ، لكن يتوقف تحقيق الكلام على تفصيل .
فنقول : إن كانت الصلاة جهرية ، فإن سمع في أولييها ولو همهمة ، سقطت
القراءة فيها إجماعا ، لكن هل السقوط على وجه الوجوب ، بحيث تحرم القراءة فيه ؟
قولان :
أحدهما التحريم ، ذهب إليه جماعة منهم الشيخان والعلامة .
والثاني الكراهة ، وهو قول المحقق والشهيد . وإن لم يسمع فيهما أصلا ، جازت
القراءة بالمعنى الأعم ، لكن ظاهر أبي الصلاح الوجوب ، والمشهور هو الاستحباب .
وعلى القولين ، فهل القراءة للحمد والسورة ، أو للحمد وحدها ؟ قولان : وصرح
الشيخ بالثاني .
وأما أخيرتا الجهرية ، ففيهما أقوال : ( أحدها ) وجوب القراءة ، مخيرا بينها
وبين التسبيح استحبابا ، وهو ظاهر جماعة منهم العلامة في المختلف . وإن كانت إخفاتية
ففيها أقوال : ( أحدها ) استحباب القراءة فيها مطلقا ، وهو ظاهر العلامة في الارشاد .
( وثانيها ) استحباب قراءة الحمد وحدها ، وهو اختياره في القواعد ، ( وثالثها ) سقوط
القراءة في الأولتين ، ووجوبها في الأخيرتين مخيرا بين الحمد والتسبيح وهو قول أبي
الصلاح ، ( ورابعها ) استحباب التسبيح في نفسه وحمد الله ، أو قراءة الحمد مطلقا ، وهو
قول نجيب الدين يحيى بن سعيد .
ومنشأ هذا الاختلاف هو تعارض الأحاديث ظاهرا ، وعند التحقيق يرجع إلى
شئ واحد . وهو ان الصلاة إذا كانت جهرية وسمع المأموم ولو همهمة ، حرمت القراءة
للنصوص الصحيحة ، منها قول أمير المؤمنين ( ع ) : ( من قرأ خلف إمام يأتم به ، فمات بعث
على غير الفطرة ) . ولو لم يسمع شيئا من القراءة ، استحبت القراءة جمعا بين الاخبار .
وأما الإخفاتية فهو بالخيار بين القراءة وتركها ، والترك هو الأولى ، فتكون
القراءة مكروهة . ويستحب له أن يسبح في جميع هذه الصور إذا لم يقرأ ، رواه الصدوق
في الصحيح . وأما الأخيرتان من الجهرية والاخفاتية ، فهو بالخيار بين قراءة الحمد والتسبيح
ولعل التسبيح هو الأفضل ، لورود النهي عن القراءة في خبر صحيح . وفيما ذكرناه جمع
للاخبار المتكثرة المتخالفة ظاهرا ( جه ) .