( 171 ) وقال صلى اله عليه وآله : " الايمان شطران ، شطر صبر ، وشطر شكر " ( 1 ) ( 2 ) .
( 172 ) وروى زرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما ، عن الباقر والصادق
عليهما السلام ، أنهما قالا : ( لما أنزل الله الزكاة في كتابه ، فرضها رسول الله صلى الله عليه وآله
في تسعة ، وعفى عن غيرها ) ( 3 ) .
( 173 ) وروي عن الأئمة عليهم السلام : ( في تفسير قوله تعالى : " وآتوا حقه يوم
حصاده " ( 4 ) انه ما يتصدق به يوم الحصاد على المساكين وغيرهم ، من المارة
والسؤال ، من إعطاء الضغث والضغثين ، والقبضة والقبضتين ) ( 5 ) ( 6 ) ويؤيده
قوله تعالى : " ولا تسرفوا " ( 7 ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير للسيوطي ، 1 : 124 ، في المحلى بأل من حرف الهمزة عن
ابن حبان في صحيحه ، ولفظ الحديث ( الايمان نصفان ، نصف في الصبر ، ونصف في
الشكر ) .
( 2 ) قد يراد من الايمان هنا الاعمال . ويراد من الصبر ، اجتناب الشهوات
والصبر على تركها . ومن الشكر ، الاتيان بالطاعات ( جه ) .
( 3 ) الوسائل ، كتاب الزكاة ، باب ( 8 ) من أبواب ما تجب فيه الزكاة فراجع ، فان
في الباب أحاديث تدل على المطلوب .
( 4 ) سورة الأنعام : 141 .
( 5 ) الوسائل ، كتاب الزكاة ، باب ( 14 ) من أبواب زكاة الغلات ما يدل على
مضمون الحديث فراجع .
( 6 ) وهذا الحديث يدل على أن في المال حقا سوى الزكاة ، يجب إعطاءه يوم
الحصاد والجذاذ والصرام . وان ذلك الحق غير معين القدر ، بل يرجع في تقديره إلى
المالك ، إلا أنه لا يجوز أن لا يعطي شيئا ، وإلى هذا ذهب جماعة من الأصحاب ( معه ) .
( 7 ) فإنه يدل على أنه غير الزكاة ، لان الزكاة لا إسراف فيها ، لأنها معلومة
القدر . وإنما هذا لما لم يتعين قدره ، جاز وقوع الاسراف فيه ، فنهى الله عنه . ومعنى
الاسراف ما يضر به وبعياله ( معه ) .
( 8 ) اختلف علمائنا في الحق المراد من هذه الآية ، فقيل : هو الزكاة الواجبة ،
وقيل : المراد ما يتصدق به يوم الحصاد ، نظرا إلى أن الآية مكية والزكاة مدنية ، ويؤيد
هذا القول روايات كثيرة ، وبه قال الشيخ في الخلاف ، حيث أوجب حقا في المال
سوى الزكاة ، وهو إعطاء الضغث والكف عند الحصاد والصرام .
وأجاب عنه العلامة بأن المراد إيجاب الحق يوم الحصاد ، فان الزكاة تجب حينئذ
ولو سلم المغايرة ، فالامر للندب ( انتهى ) .
ولعل الأول هو الأرجح ، لدلالة النصوص الصحيحة عليه من غير ما يصلح للمعارضة
وقوله " ولا تسرفوا " روى العامة عن ثابت بن قيس أنه حرم خمسمأة نخلة ، ففرق ثمرها
كله ولم يدخل شيئا منها إلى منزله ، وروى الخاصة عن الامام أبي جعفر محمد بن علي
الباقر عليه السلام قال : من الاسراف في الحصاد والجذاذ ، أن يتصدق الرجل بكفيه
جميعا ، وقد سبق طرف من الكلام في هذه المسألة ( جه ) .