( 33 ) وفي الحديث أنه صلى الله عليه وآله لما بعث أبا بكر ببراءة ، ثم أمر الله برده
وأن لا يقرأها إلا هو أو واحد من أهله ، فبعث عليا عليه السلام فقرأها على أهل الموسم
وقال بعد قرائتها : ( لا يحجن بعد العام مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان ،
ولا يقبل الله إلا من نفس مؤمنة ) ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 34 ) وروي عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى : " وطعام الذين أوتوا
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ج 2 : 331 كتاب التفسير ، والسيوطي في الدر
المنثور ج 3 عند تفسيره سورة التوبة ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 رقم
( 51 ) من سورة التوبة . والترمذي في سننه كتاب تفسير القرآن ( 10 ) ومن سورة التوبة
حديث 3090 و 3091 و 3092 . رواه الشيخ في تفسير التبيان ، والطبرسي في
تفسير مجمع البيان ، والبحراني في تفسيره البرهان وغير هؤلاء المشايخ من أرباب السنن
والسير والتفاسير والتواريخ .
وقال الطبرسي رحمة الله عليه : أجمع المفسرون ونقلة الاخبار أنه لما نزلت براءة
دفعها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر ، ثم أخذها منه ودفعها إلى علي بن
أبي طالب عليه السلام ، واختلفوا في تفصيل ذلك إلخ .
( 2 ) وهذا يدل على تحريم دخول الحرم للمشركين ، ووجوب منعهم من ذلك .
وعلى وجوب الستر في الطواف . وان الاعمال من شرط قبولها الايمان ، وهو دال بطريق
المفهوم ان الاعمال من غير الايمان ( معه ) .
( 3 ) هذا الحديث رواه العامة والخاصة . والحكمة في بعثه صلى الله عليه وآله
أولا ، هي رده من الوحي ثانيا ، لتحقق الناس ان من لم يكن أهلا لتبليغ سورة واحدة
ليقرئها على أهل الموسم في منى ، كيف يتأهل عند الله سبحانه للخلافة التي هي الرياسة
العامة ، ومرتبتها فوق مرتبة النبوة التي قد تكون رياسة خاصة ، كما في نبوة غير أولي
العزم . فهم أئمة وأنبياء .
وقوله : ( ولا يقبل الله إلا من نفس مؤمنة ) يدل على أن عمل المخالفين غير مقبول عند
الله ، ولا يحصل منه ثواب . وعدم وجوب القضاء عليهم حال الاستبصار ، ليس لقبول تلك الأعمال
كما ذهب إليه بعضهم ، بل تفضلا من الله عليهم ، كالكافر عند الاسلام ، والنصوص
بذلك مستفيضة بل متواترة ( جه ) .