المتأخرة كالشيخ الأنصاري ( قدس سره ) والسيد صاحب العروة ( قدس سره ) والسيد الخوئي ( قدس سره ) وكان ذلك سائداً حتى في عصر المعصومين ( عليهم السلام ) ، وربما ساعد على هذه الغفلة ما اشتهر عندهم من جواز اقتناء الصور والتماثيل ووجودها في بيوت المتشرعة بضميمة ارتكاز عرفي للملازمة بين حكم الإيجاد والوجود .
3 - ( ( ما ورد في جملة من الروايات المتقدمة أن ( من صوّر صورة كلّفه الله تعالى يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ ) ، ومن الواضح أن الأمر بالنفخ ولو كان تعجيزاً إنما يمكن إذا كان المورد قابلًا لذلك ، ولا شبهة أن نفس الأشجار والأحجار والبحار والشطوط ونحوها غير قابلة للنفخ فضلًا عن صورها فإن عدم القدرة على النفخ فيها ليس من جهة عجز الفاعل فقط ، بل لعدم قابلية المورد ) ) « 1 » .
أقول : هذه قرينة لطيفة ويمكن أن يقال : أن الأدلة على حرمة التصوير لا تختص بروايات النفخ ، كقول علي ( عليه السلام ) : ( إياكم وعمل الصور فإنكم تُسألون عنها يوم القيامة ) وكالنبوي : ( إن أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة المصوّرون ) .
القول الرابع : حرمة التصوير مطلقاً :
ودليلهم على ما حكاه الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : ( ( بعض الإطلاقات - اللازم تقييدها بما تقدم - مثل قوله ( عليه السلام ) : ( نهى عن تزويق البيوت ) وقوله
( عليه السلام ) : ( من مثّل مثالًا . . ) ) ) ونسبه إلى جماعة « 2 » عيّنهم صاحب الجواهر بالقاضي ابن البراج والتقي الحلبي « 3 » .
أقول : إن هذه الإطلاقات مقيدة بما دلّ على الترخيص فيما عدا المجسم
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : 35 / 349 .
( 2 ) المكاسب : 14 / 187 من الموسوعة الكاملة ، وذكر المحققون في هامشه أنه ( ( يستفاد التعميم من إطلاق كلام الحلبي في الكافي : 281 وابن البراج في المهذب : 1 / 344 ) ) .
( 3 ) جواهر الكلام : 22 / 43 .